تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٢ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥٢
تشكلات بأشكال غريبة و تسميات بأسماء كثيرة، فكان بحرا، فإذا تبخّر سمى «بخارا» و إذا تراكم بخارا سمى «سحابا» و إذا تقاطر سحابه سمى «مطرا»، و إذا سال يسمى «نهرا»، و إذا اتصل النهر بالبحر يسمى «بحرا» كما كان.
و كذا القياس في غيره من الأركان و في كل جماد و نبات و حيوان، فانظر الى حال السمك في مكان السمندل، و السمندل في مكان السمك قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [٦/ ٩٨].
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٥٢]
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)
قرئ «يا ويلتنا» و في مصحف ابن مسعود «من أهبّنا» من «هبّ من نومه» إذا انتبه و أهبّه غيره، و قرئ ايضا «من هبّنا» بمعنى «أهبنا» و قرئ «من بعثنا» و «من هبنا» على «من الجارة» و صيغة المجرور بها، لا على «من الاستفهامية» و صيغة الماضي الموصولة بها.
و «هذا» مبتداء و خبره ما بعده، سواء كان الخبر مفردا- ان كانت «ما» مصدرية- او جملة من صلة و موصول- ان كانت موصولة- و يكون المجموع جملة مستأنفة، و يكون «من بعثنا من مرقدنا» كلاما تاما يوقف عليه.
و يحتمل أن يكون «هذا» صفة للمرقد، اي: «مرقدنا الذي كنا رقودا فيه» فيكون الوقف على «مرقدنا هذا» و يكون «ما وعد» مبتداء خبره محذوف تقديره اي: «ما وعد الرحمن و صدق المرسلون حق عليكم» أو يكون خبر مبتداء محذوف، اي: «هذا وعد الرحمن» أي: فلما رأوا أهوال القيامة و شدائدها